عبد الحي بن فخر الدين الحسني

256

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

والمطالعة حلو الكلام فصيح المنطق ، درس وأفاد مدة بدهلى ثم لازم السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي في حياة شيخه عبد العزيز وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف فحج وزار وعرب « الصراط المستقيم » لأهل الحرمين وبعث إليه القاضي محمد بن علي الشوكاني بعض مصنفاته مع الإجازة العامة لمروياته ورجع إلى الهند مع الإمام المذكور وساح البلاد والقرى بأمره سنتين فانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد ثم سافر معه إلى الحدود الشمالية الغربية للهند « 1 » سنة إحدى وأربعين للجهاد فتوفى بها على فراشه ، وآخر كلمة جرى بها لسانه : « اللهم ألحقني بالرفيق الأعلى » . قال محسن بن يحيى الترهتى في « اليانع الجنى » : إنه كان من أحسنهم ( يعنى به أصحاب الشيخ عبد العزيز ) خبرة بالفقه وأمرسهم بالكتب الدرسية ، رأيت له رسالة في حث الناس على تزويج إياماهم وردعهم عن استقباح ذلك - انتهى . ولعبد الحي مصنفات غير ما ذكره الترهتى منها : بابان من « الصراط المستقيم » بالفارسي في السلوك على طريق النبوة ، ومنها « تعريب « الصراط المستقيم » ، ومنها رسالة في حكاية المناظرة التي جرت بينه وبين الشيخ رشيد الدين الكشميري الدهلوي ، ومنها فتاوى كثيرة مشهورة لا يحويها الدفاتر . وكان آية من آيات اللّه سبحانه في التقوى والعمل وتأثير الوعظ وقلة الأمل وإيثار القناعة في الملبس والمأكل كثير الصمت شديد التوكل جليل الوقار محبا للسنة السنية مبعدا عن الرسوم والبدع ، قد غشيه نور الإيمان وسيماء الصالحين ، يغضب إذا مدح ويتبشر إذا نصح ، والقلم يعثر

--> ( 1 ) وتقع الآن في باكستان بين مديرية « بشاور » ومديرية مردان و « سوات » - الندوى .